السيد علي عاشور
100
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقلت له : ألك عين ؟ فقال : يا بنيّ أي شيء هذا من السؤال وشي تراه كيف تسأل عنه ؟ فقلت : هكذا مسألتي . فقال : يا بنيّ سل وإن كانت مسألتك حمقاء . قلت : أجبني فيها ؟ قال لي : سل . قلت : ألك عين ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أرى بها الألوان والأشخاص . قلت : فلك أنف ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أشم به الرائحة . قلت : ألك فم ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أذوق به الطعم . قلت : فلك أذن ؟ قال : نعم ، قلت فما تصنع بها ؟ قال : أسمع بها الصوت . قلت : ألك قلب ؟ قال نعم : قلت : فما تصنع به ؟ قال : أميز به كلّ ما ورد على هذه الجوارح والحواس . قلت : أوليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ فقال : لا ، قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بنيّ إنّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمّتة أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردّته إلى القلب فتستيقن اليقين وتبطل الشكّ ، قال هشام : فقلت له : فإنّما أقام اللّه القلب لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم ، قلت : لا بد من القلب وإلّا لم تستيقن الجوارح ؟ قال : نعم ، فقلت له : يا أبا مروان فاللّه تعالى لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماما يصحّح لها الصحيح ويتيقن ما شكّت فيه ، ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماما لجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكّك ؟ قال : فسكت ولم يقل لي شيئا ثمّ التفت إليّ فقال : أنت هشام بن الحكم ؟ فقلت : لا ، فقال : أمن جلسائه ؟ قلت : لا ، قال : فمن أين أنت ؟ قال : قلت : من أهل الكوفة . قال : فإذن أنت هو ثمّ ضمني إليه وأقعدني في مجلسه ، وزال عن مجلسه وما نطق حتّى قمت . قال : فضحك أبو عبد اللّه وقال : يا هشام من علّمك هذا ؟ قلت : شيء أخذته منك فقال : هذا واللّه مكتوب في صحف إبراهيم وموسى « 1 » . قال حبيب اللّه الخوئي في شرح النهج : الغرض من احتجاج هشام بن الحكم على عمرو بن عبيد وجوب اللطف من اللّه تعالى ، فإنّه كما اقتضى لطفه خلق القلب إماما لقوى الجوارح والأعضاء ترجع إليه وليست في غنى عنه ، فكذلك اقتضى جعل إمام النّاس يرجعون إليه في كلّ ما يحتاجون إليه . ووصف المسألة بالحمقاء تجوّز كقولهم نهاره صائم والتصغير للتحقير .
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 170 ح 3 ، والبحار : 23 / 8 .